ميتي.. وريث «الأفيال» وموهبة أرصفة باريس

الرياض ـ إبراهيم الأنصاري Ibrahimal_ansar@ 2026.01.28 | 05:36 pm

في ضاحية كريتيل الباريسية التي تعج بالمهاجرين الأفارقة الحالمين بالسير على خطى أبناء جلدتهم، وُلد الفرنسي محمد قادر ميتي، لاعب فريق رين الفرنسي الأول لكرة القدم، في 11 أكتوبر 2007، من عائلة تعود أصولها إلى كوت ديفوار.
في مطلع القرن الجديد تسببت الحرب الأهلية في البلد الإفريقي والتي راح ضحيتها الآلاف إلى نزوح الكثير من العائلات إلى بلاد المهجر، وكانت عائلة محمد قادر ميتي من بينهم حتى استقر بهم المقام في إحدى ضواحي باريس العاصمة الفرنسية.
في أزقة الضاحية الباريسية رسم الفتى الأسمر أولى خطواته فوق أرصفة الأسمنت الصلبة، لم تكن الكرة في طفولته مجرد أداة للعب بل كانت طوق نجاة وهوية مبكرة لطفل اختار الركض هربًا من سكون التهميش، تنقل بين أزقة باريس وساحاتها الشعبية يحمل في قدميه سرعة الريح وفي قلبه وصايا والده الذي غرس فيه الانضباط قبل المهارة.
بدأت الحكاية الفعلية للشاب ذو الأصول الإيفوارية حين التحق بأكاديمية نادي باريس إف سي، هناك التقى بمدربه الأول وعرّابه الذي صقل موهبته الخام ووجه بوصلته نحو الاحتراف الحقيقي، يصف ميتي تلك المرحلة بأنها الاختبار الأصعب، حيث كان عليه إثبات جدارته وسط غابة من المواهب الصاعدة، انتقل بعدها إلى صفوف رين الفرنسي ليبدأ فصل التوهج في الملاعب، وفي تصريحاته لوسائل الإعلام يتحدث بلغة هادئة تشير إلى أن بدايته لم تكن مفروشة بالورود بل كانت مزيجًا من العزلة والتدريبات الشاقة تحت المطر.
في حواراته التلفزيونية يذكر ميتي أن اللحظة التي غيّرت مساره هي إدراك أهمية التكتيك بجانب الفطرة، ويعيش حياته الشخصية بعيدًا عن الأضواء، إذ يقدس الخصوصية ويميل إلى قضاء أوقات فراغه مع عائلته التي يعتبرها الركيزة الأساسية لثباته الذهني، يتحدث بفخر عن أصوله الإيفوارية مشيرًا إلى أن القوة البدنية والسرعة التي يمتلكها هي إرث جيني من أجداده، في منزله كانت اللغة «الديولية» حاضرة بجانب الفرنسية ما منحه ثقافة مزدوجة صاغت شخصيته المتزنة.
يحرص ابن الـ18 عامًا في فترات التوقف على زيارة أقاربه في أبيدجان لتجديد طاقته وتذكر مرارة البدايات التي عاشها والداه، عائلته المكونة من 6 أفراد كانت تشكل فريق دعم متكامل حيث كان إخوته يرافقونه إلى الملاعب الترابية لمراقبته.
يصف ميتي علاقته بوالده بأنها علاقة تلميذ بمعلم، حيث كان الأب يرفض المبالغة في الثناء ويحثه دائمًا على التواضع، تظهر ملامح شخصيته في انضباطه الغذائي والبدني الصارم، يبتعد عن منصات التواصل الاجتماعي إلا في حدود الضرورة المهنية، يركز حاليًا على تطوير قدراته في مركز الجناح مستفيدًا من مرونته العالية، يقضي ساعات إضافية في صالة الألعاب الرياضية بعد نهاية المران الجماعي.
يسعى ميتي إلى كتابة تاريخ خاص به يتجاوز مجرد كونه لاعبًا موهوبًا إلى كونه رقمًا صعبًا في معادلة الكرة الفرنسية، وباتت الأندية الأوروبية والخليجية تتسابق على الظفر بخدماته وهو الذي يطمح في كل ظهور له أن يعكس صورة الفتى الذي لم ينسَ يومًا أين بدأت ركلته الأولى.


ميتي.. وريث «الأفيال» وموهبة أرصفة باريس